الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
101
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
لليدين وللفم « 1 » . وبلغ ذلك معاوية فقال : إنّ للّه جندا من العسل . قال الأميني : هاهنا تجد معاوية كيف لا يتحوّب من ذلك الحوب الكبير قتل العبد الصالح الممدوح بلسان رسول اللّه وخليفته مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . وأنّه وأهل الشام فرحوا فرحا شديدا ، بموت ذلك البطل المجاهد « 2 » لمحض أنّه كان يناصر إمام وقته المنصوص عليه والمجمع على خلافته . ولا غرو فإنّه كان يسرّ ابن هند كلّ ما ساء ملّة الحقّ وأئمّة الهدى وأولياء الصلاح . وما كان يسعه أن يأتي بطامّة أكبر من هذه لو لم يكن في الإسلام للنفوس القادسة أيّ حرمة ، وللأئمّة عليهم السّلام ومناصريهم أيّ مكانة ، حتّى لو كان معاوية مستمرّا على ما دأب عليه إلى أخريات عهد النبوّة من الكفر المخزي فلم يحده الفرق من بارقة الإسلام إلى الاستسلام ، فما جاء زبانيته الكفرة يومئذ بأفظع من هذه وأمثالها يوم قتلوا خيار أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله لمناصرتهم إيّاه ، وحبّهم ذوي قرباه ، ودفاعهم عن ناموس أهل بيته الأكرمين . محمّد بن أبي بكر : ومن ضحايا ملك معاوية العضوض ، وذبائح حكومته الغاشمة ، وليد حرم أمن اللّه ، وربيب بيت العصمة والقداسة : محمّد بن أبي بكر . وجّه معاوية عمرو بن العاص في سنة ثمان وثلاثين إلى مصر في أربعة آلاف ، ومعه معاوية بن حديج ، وأبو الأعور السّلمي ، واستعمل عمرا عليها حياته فالتقوا هم ومحمّد بن أبي بكر - وكان عامل عليّ عليها - بالموضع المعروف بالمسنّاة فاقتتلوا حتّى قتل كنانة بن بشر ، وهرب عند ذلك محمّد لإسلام أصحابه إيّاه وتركهم له ؛ فاختبأ عند رجل يقال له : جبلة بن
--> ( 1 ) - [ هذه الكلمة تقال للرجل إذا دعي عليه بالسوء ، معناه : كبّه اللّه لوجهه أي : خرّ إلى الأرض على يديه وفيه ؛ راجع النهاية لابن الأثير 5 / 249 ] . ( 2 ) - تاريخ ابن كثير 7 : 312 [ 7 / 347 ، حوادث سنة 38 ه ] .